الشيخ عبد الحسين الرشتي
264
شرح كفاية الأصول
( فعل بالتسبيب ) اى لا من حيث إنه مجرد فعل من الأفعال صادر عن المكلف متعلق للأمر والنهى لمصلحة فيه أو مفسدة فيه من حيث إنه فعل من الافعال بل من حيث إن هذا الفعل يوجب وجود مسبب مبغوض في نفسه كما في النهى عن بيع المصحف أو العبد المسلم للكافر حيث إن حرمة ايجاد السبب من حيث ايراثه اثرا مبغوضا وهو سلطنة الكافر على المصحف والمسلم بناء على القول بالصحة ووجوب الإجبار على اخراجهما من ملكه ( أو ) كانت الحرمة متعلقة ( بالتسبب بها اليه ) اى بالمعاملة إلى الفعل التسبيبي ( وان لم يكن السبب ولا المسبب بما هو فعل من الافعال بحرام ) كما في الظهار فان الفرقة من هذا الطريق الخاص الذي يتسبب به إليها مبغوضة لا من سبب خاص آخر كالطلاق وكما في بيع الحصاة والملامسة والمنابذة وذلك لاشتراك الأقسام الثلاثة المذكورة فيما هو الملاك لعدم الدلالة من عدم الملازمة المزبورة ( وانما يقتضي الفساد فيما إذ كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها ) يعني فيما إذا كان دالا على النهى عن المسبب والأثر بحيث لو كان ذلك السبب صحيحا لكان تعلق النهى والحرمة بالمسبب والأثر محالا ( مثل النهى عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء ) كما إذا نهى عن أكل ثمن الخمر والخنزير والعذرة والكلب حيث إنه لو كان بيع أحد المذكورات صحيحا لكان ثمنه ملكا للبائع يجوز تصرفه فيه فالنهي عن التصرف كاشف عن فساد البيع بمعنى انه ليس له السلطنة الفعلية اما لتعلق حق الغير واما لغير ذلك ( نعم لا يبعد دعوى ظهور النهى عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها ) نظير الامر الواقع عقيب الحظر من حيث إنه ارشاد إلى رفع المنع ( كما أن الامر بها ) أي بالمعاملة ( تكون ظاهرا في الارشاد إلى صحتها من دون دلالة على ايجابها أو استحبابها كما لا يخفى لكنه في المعاملات بمعنى العقود والايقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعم المقابل للعبادات ) توضيحه ان قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ارشاد إلى الصحة والنفوذ والمضي فان ما هو مفاد الامر حقيقة من الوجوب أو الاستحباب ليس بمراد قطعا حيث إن مضمون متعلق الوفاء ليس مما باختيار المكلف وقدرته فان مضمون العقد الانشائي وهو حصول الملكية امر قهري الحصول تابع لصحة البيع الانشائي فإذا كان صحيحا يحصل ذلك التابع قهرا وإذا كان باطلا لا يحصل قهرا أيضا فلا يكون مقدورا للمكلف حتى يصح الامر بالوفاء به بخلاف مثل ف بوعدك فان مضمون الوعد لما كان فعلا للمكلف فلا محالة يكون مقدورا له فيصح تكليفه بالوفاء وجوبا أو استحبابا بمضمونه بخلاف مضمون العقد الانشائي فلا يصح تعلق الامر بالوفاء به حقيقة فلا بد من التصرف فيه بأن يقال إن المراد به اما وجوب الالتزام بما هو من لوازم الملكية المسببة عن البيع الانشائي من وجوب التسليم إلى مالكه ونحو ذلك واما كناية عن حصول العقد ونفوذه فيكون ارشادا إلى صحته وترتب